أحمد بن علي القلقشندي
99
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بستانان : أحدهما ملاصق أرباض البلد يسمّى برأس الطابية ، والثاني بعيد من البساتين يسمّى بأبي فهر ، بينه وبين البلد نحو ثلاثة أميال ، والماء منساق إليهما من ساقية بجبل يعرف بجبل زغوان بفتح الزاي وسكون الغين المعجمتين ونون في الآخر ، على مسيرة يومين من تونس . وأما ما اشتملت عليه من المدن سوى القواعد المتقدّمة الذكر . فمن مشارق تونس ( سوسة ) بضم السين المهملة وسكون الواو وفتح السين الثانية ثم هاء . وهي مدينة على ساحل البحر ، واقعة في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة ، حيث الطول أربع وثلاثون درجة وعشر دقائق ، والعرض اثنتان وثلاثون درجة وأربعون دقيقة . وهي في جنوبيّ تونس وشرقيّها في طرف داخل في البحر . قال في « العزيزي » : وهي مدينة أزليّة بها سوق وفنادق وحمّامات . قال الإدريسيّ : وهي عامرة بالناس ، كثيرة المتاجر ، والمسافرون إليها قاصدون وعنها صادرون ، وعليها سور من حجر حصين . وذكر في « مسالك الأبصار » : أن عليها سورا من لبن ، وأنها قليلة العمارة لاستيلاء العرب عليها . ومنها ( صفاقس ) بفتح الصاد المهملة ثم فاء وألف وقاف مضمومة وفي آخرها سين مهملة . وهي مدينة على ساحل البحر شرقيّ المهديّة ، واقعة في الإقليم الثالث قال ابن سعيد حيث الطول خمس وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة ، والعرض إحدى وثلاثون درجة وخمسون دقيقة . قال في « تقويم البلدان » : وهي مدينة صغيرة في مستو من الأرض ، وجنوبيّها جبل يسمّى جبل السبّع بفتح السين المهملة والباء الموحّدة وعين مهملة في الآخر . يستدير عليها سور ، وشرب أهلها من الآبار ، ولها بساتين قليلة ، ومن بحرها يستخرج الصّوف المعروف عند العامّة بصوف السّمك المتّخذ منه الثياب النّفيسة . قال ابن سعيد : أنا رأيته كيف يخرج ، يغوص الغوّاصون في البحر فيخرجون كمائم شبيهة بالبصل بأعناق ، في أعلاها زويرة ، فتنشر في الشمس فتنفتح تلك الكمائم عن وبر ، فيمشط ويؤخذ صوفه فيغزل ، ويعمل منه طعمة لقيام من الحرير ، وتنسج منه الثياب .